أحمد بن محمد المقري التلمساني
428
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
بحسن تهلله واستهلاله ، وتأنيسنا بجميل قبوله وإقباله ، وإيرادنا على حوض كوثره المترع بزلاله ، واللّه سبحانه يسعد مقامه العلي ويسعدنا به في حله وارتحاله ، ومآله وحاله ، ويؤيد جنده المظفر ويؤيدنا بتأيده « 1 » على نزال عدوه واستنزاله ، وهز الذّوابل لإطفاء ذباله ، وهو سبحانه وتعالى المسؤول أن يريه قرة العين في نفسه وأهله وخدامه وأمواله ، وأنظاره وأعماله ، وكافة شؤونه وأحواله ، وأحق ما نصل بالسلام وأولى على المقام الجليل مقام الخليفة المولى ، أزكى الصلاة والسلام على خاتمة أنبيائه وأرساله ، سيدنا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى جميع أصحابه وآله ، صلاة وسلاما دائمين أبدا موصولين بدوام الأبد واتّصاله ، ضامنين لمجددهما ومرددهما صلاح فساد أعماله « 2 » ، وبلوغ غاية آماله ، وذلك بمشيئة اللّه تعالى وإذنه وفضله وإفضاله ، انتهى . [ كلمة عن أبي عبد اللّه العقيلي ، منشئ الرسالة المذكورة ومن شعره ] وكاتب هذه الرسالة على لسان السلطان المخلوع ، قال الوادي آشي في حقه : إنه إمام [ هذه ] « 3 » الصناعة ، وفارس حلبة القرطاس واليراعة « 4 » ، وواسطة عقد البلاغة والبراعة ، الذي قطف الكمال لما نوّر ، ورتّب محاسن البديع في درر فقره وطوّر وغرف من بحر عجاج ، واقتطف من خاطر وهّاج ، أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه العربي العقيلي ، وما أحسن قوله فيمن قد ظفر به المسلمون : [ الطويل ] ألا ربّ مغرور تنصّر ضلّة * فحاق به شؤم الضلال وشرّه « 5 » فإن يرتفع عند النّصارى بالابتدا * فكم عندنا من حرف حبل يجرّه وقال الوادي آشي أيضا في موضع آخر ما نصه : ولشاعر العصر ، ومالك زمامي النظم والنثر ، والفقيه العالم المتقن المتفنن العارف الأوحد النبيه النبيل ، سيدي محمد العربي وصل اللّه تعالى رفعة قدره ، وحرس من غير الأيام أشعة بدره : [ السريع ] الحبّ في جمهور أنواره * فأين الاخوان والأحباب وأين أين الاجتماعات ، قد * تهيّأت لهنّ الأسباب
--> ( 1 ) في ب « بتأييده » . ( 2 ) في ب « صلاح فاسد أعماله » . ( 3 ) ما بين حاصرتين ساقط من ب . ( 4 ) اليراعة : القلم . ( 5 ) تنصّر : دخل دين النصرانية .